الخميس، 30 سبتمبر 2010

اسقاط القروض أم اسقاط النظام المدني


05/01/2010
اسقاط القروض أم اسقاط النظام المدني
معظم ان لم تكن كل مشاكلنا سببها ضعف وهشاشة نظامنا المدني. وهذا الضعف وتلك الهشاشه من غير المعقول أن تكون مسؤولية الحكومه وحدها كما يسوق أهل المعارضه الجدد وحلفاؤهم الوطنيين الذين يفسرون كل مشكله على انها مؤامره حكوميه. ضعف النظام المدني هو نتيجه طبيعيه بسبب سلطه تشريعيه لا تؤمن بالمدنيه ولا الدستور وسلطه تنفيذيه ضعيفه تستجيب وتنفذ تشريعات السلطه التشريعيه بشكل اعمى غير مهتمه بماهية تلك التشريعات ومدى التزامها بالهويه المدنيه الدستوريه للبلد. الحكومه تقيس التشريعات بناءا على مصالحها الخاصه وخصوصا المصلحه الماديه كما هو الحال اليوم بقضية فوائد القروض التي رغم رفضي القاطع لها إلا أنني لا انكر أن الحكومه متورطه فيها فهي حكومة التجار وليست حكومة الشعب وهذه احدى العيوب بنظامنا السياسي الخالي من الأحزاب. الحكومه هي حكومة السلطه السياسيه ومحيطها التجاري البرجوازي وليست حكومة حزب منتخب خاضع للمحاسبه الشعبيه كما في الأنظمه الديموقراطيه الحقيقيه وهنا المشكله. فهذه الحكومه وان تغيرت أسماء وزرائها إلا ان العقليه التي تديرها لن تتغير لأنها غير قابله للمحاسبه الشعبيه.
عندما تقول اليوم الحكومه قانون اسقاط القروض عليه شبه دستوريه هي تستخف بعقلي كمواطن شهد سكوتها ومباركتها للعديد من الشبهات الدستوريه المتعلقه بحقوقه المدنيه. لذلك هي بنظري حكومه كاذبه ذات معايير مزدوجه بقضية الإلتزام بالدستور لكن ذلك لا يعني ان الطرف الآخر (المعارضون الجدد) هم أفضل حالا منها فالدستور بنظر الحكومه هو واجبات المواطن فقط وبنظر المعارضون الجدد هو الرقابه الشعبيه والمكتسبات الدستوريه فقط ولا عزاء لحقوقي المدنيه كمواطن. هذه الحاله التي نعيشها اليوم هي انعدام توازن سياسي ولا شيء قادر على تحقيق الإتزان غير انشاء حزب مدني رسمي يؤمن بالحقوق المدنيه والدستور يقيس المتغيرات السياسيه على اساس مدني بحت لا يخضع لأي وصايه كانت.
اليوم الحكومه بمحاوله أرجوازيه سخيفه تريد تسويق رفضها لقضية القروض عن طريق إستغلال الدين والفتاوي الشرعيه وهذا اعتراف ضمني منها على اخفاقها برتسيخ المواطنه المدنيه بين افراد هذا المجتمع وهذه الكارثه التي نعيش تبعياتها اليوم. فعلا مشكله كيف تواجه مجاميع إسلاموقبليه لا تؤمن لا بدستور ولا بنظام مدني فلا خيار إلا العزف على وتر الدين.
يا مجاميع المعارضه الجدد ماذا تريدون؟ او بالأصح ما هي أهدافكم؟ حاليا لا أرى امامي غير الإطاحه بالحكومه ووزرائها بإسم الرقابه الشعبيه وهذه الرقابه الشعبيه لا تهتم لا بالعداله ولا بالحقوق المدنيه اذن ما الفرق بينكم وبين الحكومه؟ كل المتغيرات السياسيه اليوم تثبت ان هذه المجاميع تعادي النظام المدني فهي بالأمس تزايد على الوحده الوطنيه وتقمع حرية الرأي بإسمها واليوم تنتهك العداله تحت ذريعة درء الربا وكلا الحالتين تثبت ان هذه المجاميع لا تعادي النظام المدني فقط بل تجهل ما هو النظام المدني وما هي قيمه التي واجب على الجميع الإلتزام بها سواء كانوا أعضاءا بسلطات البلد الثلاث أو مواطنين. ان كان انتهاك الحريه والعدل هو أساس ممارسات وطروحات المعارضه الجديده اذن كيف تريدونا ان نؤيدها ونقف معها؟ يسمون كل من يعارضهم منبطحا مواليا وفاسدا ويدعون انهم سيحققون الإصلاح والعدل وانا أسألهم اين هو إصلاحهم وأين هي عدالتهم؟ لا إصلاح ولا عداله مع اقصائيين لا يحترمون حقوق الآخرين.
يا من تسمون انفسكم وطنيين استيقظوا ولا تكونون هادمين للنظام المدني بإسم معارضة الحكومه أو بهدف كسب المجاميع والقواعد الإنتخابيه الشعبيه. الأغلبيه الشعبويه الحاليه التي تريدون كسب رضاها تقاد من قوى غير مدنيه لا تؤمن لا بالدستور ولا النظام المدني لذلك وقوفكم معها اليوم هو تناقض صارخ لكل المبادئ الوطنيه التي تتغنون بها. وحده التشريع المدني القائم على أساس ديموقراطي سليم يضمن انشاء احزاب منظمه فكريا ومنهجيا ونحن اليوم نطالبكم بإنشاء حزب سياسي مدني رسمي قائم على الحريه ؛ العدل و المساواة. لا يمكن ان يكون هناك عدل وانتم تساندون من ينتهك القانون ؛ لا يمكن أن تكون هناك حريه وانتم تساندون اهل القمع والإقصاء ولا يمكن أن تكون هناك مساواة وانتم تساندون من يمارس التمييز.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق