20/01/2010
الديموقراطيه للأحرار فقط!
عندما تعيش بمجتمع خالي من المعايير المدنيه فلا تستغرب ان تواجه افرادا متخلفين من الناحيه الإنسانيه رغم انهم يملكون علما ومعرفه لا يستهان بهما بشتى المجالات. كثيرا ما نسمع هؤلاء يقولون نحن ندعو الى الحريه بضوابط بينما انتم منفلتين انتم منحلين وغيرها من التهم. حسنا ان كنا منحلين ما هو تعريفكم للإنحلال؟ تعريفهم للإنحلال هو كل ما هو مختلف وجديد عن موروثهم الإجتماعي والديني. ان كنت غير مسلم فانت منحل بنظرهم ان كان نمط حياتك مختلفا عن نمط حياتهم التقليدي فانت منحل. ان خالفتهم بأي مجال كان فأنت منحل اذن فالإنحلال الذي يتهمون الآخر فيه ليس سوى صوره من صور القمع والإلغاء المتأصله فيهم مهما تملقوا وزايدوا على الإيمان بالحريات ففاقد الشيء كما نقول دائما لا يعطيه ولن يعطيه.
لا يوجد بالعالم شيء مطلق والحريه ليست استثناءا من هذه القاعده الكونيه لكن هذا لا يبرر أبدا موقف هؤلاء القمعي فالأصل بالحريه الإباحه وليس المنع. ما يحد أي نوع من انواع الحريات هو القوانين التي تضمن أن لا تسبب بعض الممارسات بإسم الحريه ضررا بالصالح العام أو انتهاكا للعداله بأي مجتمع. ذلك الصالح العام وتلك العداله يتبعان معايرا مدنيه قياسيه لذلك هما ليسا بالضروره رغبة الأغلبيه كما يسوق بعض المدلسين. من يدعي انه علينا أن نرتضي نتيجة الديموقراطيه ويكتفي بذلك هو بالحقيقه يشجع تلك الأغلبيه على ممارسة الدكتاتوريه تحت راية الديموقراطيه وهذا قتل لروح الديموقراطيه فلا ديموقراطيه بلا حقوق أقليات ولا يستحق مجتمع ما ان نطلق عليه ديموقراطيا إلا ان التزم بالمعايير المدنيه الدوليه للديموقراطيه التي قوامها حقوق الإنسان والتعدديه بكل المجالات. لذلك يشدد البعض وانا منهم على مبدأ أنه لا ديموقراطيه بلا علمانيه.
المعايير التي أتكلم عنها هي معايير مدنيه دوليه خارجه من رحم ثقافة الحريه وحقوق الإنسان ومن التناقض أن يدعي أحد المدنيه وهو يؤمن وينادي بمعايير دكتاتوريه تتحكم بالآخرين. معايير هؤلاء معظمها ان لم يكن كلها سببها التنشئه الاصوليه التي اضحت هويتهم الفكريه حتى وان كانوا معارضين من الناحيه السياسيه للتيارات الأصوليه.
أسأل هؤلاء ما الفرق بينكم وبين الإسلاميين وكلاكما يؤمن بقمع حريات الآخرين وفرض الوصايه الدينيه عليهم؟ ان لم تكونوا مؤمنين بالحريات كيف تدعون التمدن أو الديموقراطيه؟ هؤلاء يختزلون المدنيه بالتشريع القائم مع تجاهل صارخ للمعاير التي ذكرتها بالأعلى وهذا تناقض واتحدى هؤلاء وأقول لهم هل ستخرسون كما تحاولون اخراسنا اليوم تحت ذريعة احترام القانون والتشريع لو كنتم تعيشون بنظام ثيوقراطي صرف كـ السعوديه أو ايران؟! ان قلتم لا فأنتم منافقين لأنكم على علم مسبق أن الجماعات الإسلاموقبليه التي ترتمون باحضانها اليوم تهدف الى خلق نظام ثيوقراطي. الديموقراطيه بنظر هؤلاء هي فقط القدره على معارضة الحكومه سياسيا ولعب دور نواطير المال العام أما بديهيات الديموقراطيه كإنشاء الاحزاب ؛ التوازن بين تشريعات الاغلبيه وحقوق الأقليات أو الإلتزام بالمعايير المدنيه الدوليه في التشريع والتنفيذ والقضاء فهي مفقوده بطروحاتهم.
بمجتمعاتنا تنشط الجماعات الأصوليه التي تمارس قمعا واقصائا يطال عموم الشعب سواء كانوا من ذكرت بالأعلى أو دعاة الحريه أو الذين ليس لهم انتماء سياسي أو فكري محدد. بالتالي سنحصل على وضع سياسي دكتاتوري تسحق فيه الأغلبيه الأقليه وهذا ما هو حاصل بمجتمعنا.
واكبر دليل على ذلك انظروا الى حالنا اليوم والمخرجات الأصوليه التي قدمتها لنا الديموقراطيه الكويتيه. التيارات الأصوليه التي تشرع يوميا قوانينا معاديه للحريات العامه هي أساسا تحمل فكرا غير مدني لكنها وتبعا لمبدأ الغايه تبرر الوسيله مستعده على أن تناقض فكرها وتتغلغل بالعمليه الديموقراطيه فلا يوجد أسهل من فرض الهويه الاصوليه على هيئة قانون وتشريع خصوصا بنظام سياسي حكومته لاهية بمصالحها لا تعبأ بأي انتهاك مدني أو دستوري وشعبه لا يقل أصوليه وتطرف عن ممثليه بالبرلمان. لذلك نحن اليوم بحاجه الى تيار مدني صلب ليقف بوجه تلك الإنتهاكات تيار نشط على المستويين الإجتماعي والسياسي. هذا التيار وان لم يعترف بعلمانيته علانيه إلا انه مطالب بالإلتزام بادبيات العلمانيه بمواقفه وطروحاته فالمشروع الأصولي هو مشروع فكري أساسا. تجاهل فكرهم عن طريق لعب دور نواطير المال العام أو العزف على وتر التنميه والإصلاح هو الذي قوى شوكتهم اليوم.
معظم مشاكلنا السياسيه اليوم هي مسؤولية الناخب وليس الحكومه كما يدعي المعارضون الجدد الذين لا فكر او طرح لديهم غير المعارضه العمياء لكل شيء. الحكومه لا ولن تهتم بالمصلحه العامه لأنها كما قلت سابقا واكررها اليوم حكومه منصبه وبالنظام السياسي الذي يتم تنصيب الحكومات فيه هل تتوقعون أن مسائلة وزير أو اثنين بل حتى رئيس الوزراء ستحقق شيئا؟ تقاعس وضعف أداء السلطه التنفيذيه قضيه مهمه،نعم،وهذا ليس شيئا جديدا عليّ وأوجه هذا الكلام للمنافقين الذين عملوا شعار [ناصر المحمد محطة مشرف] كنايه عن الإصلاح ثم بنفس السنه عملوا شعار [ناصر المحمد ارحل] كنايه عن الفساد.لا يهم من يرأس الحكومه لأن لا ادائها ولا أسلوبها سيتغير المهم فعلا هو مواجهة دكتاتورية وتطرف السلطه التشريعيه التي يختارها الشعب.
التشريع هو الملحن والتنفيذ هو العازف وما تسمعون اليوم من نشاز هو مسؤوليتكم لأنكم أنتم من اختار الملحن وألحانه الرجعيه المتخلفه. عاشت الديموقراطيه للاحرار ولا عزاء للقمعيين والمنافقين الذين لم ولن يقدموا سوى النشاز السياسي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق