الخلايا الايرانية النائمة والكيد الاعمى!
موقع الأنصار الاسلامي - محمد صادق الحسيني: ثمة ضجيج كبير تصاعد في الآونة الاخيرة في المشهد الاقليمي الخليجي بخصوص ما بات يعرف بـ (التدخل الايراني) مرة وبـ (النفوذ الايراني) مرة اخرى او (التمدد الصفوي) او ما شابه ذلك من تعبيرات تصب في اغلبها في خانة (تعكير الجوار العربي الايراني) وبعضها لغرض استبدال عدو الامة الاول الدخيل الا وهو الاسرائيلي بصديق تاريخي جار اصيل هو الايراني والذي لا يمكن نقل مكانه الجغرافي او التخلي عن جيرته مطلقا وهو قدر لنا كما نحن قدر له!.
صحيح ان الكلام عن هذا الموضوع ليس جديدا،لكن ما استجد منه بعد (كربلاء البحرين) التي تخوف منها السيد/ اردوغان،بات فوق طاقة عقلاء المنطقة وليس في مصلحة حتى مطلقي هذه التصريحات ايا كانت تقديراتهم للعلاقة مع هذا الجار!.
اذ لم يعد الكلام يتناول العلاقة بين دول وانظمة مجلس التعاون وبين نظام الجمهورية الاسلامية التي تتهمها بعض الدول بالتدخل وبعضها الآخر بالتجسس بقدر ما صار الامر يمس كرامة وعزة ووطنية اعداد كبيرة من ابناء تلك الدول ان لم تكن اكثرية قاطعة كما هي الحالة في البحرين مثلا،ما جعل منها معرضة لانتهاك الحرمات على خلفية التشكيك في ولائها لاوطانها ان لم يكن حرمانها من الثروة الوطنية كما هو الحال في الاكثرية البحرينية التي تتعرض لانتهاكات صارخة تحت عنوان العمالة للخارج او التبعية لمشروع او اجندة ايرانية!.
في هذه الاثناء فان ثمة من جعل (المذهبة) ديدنه في كل صغيرة وكبيرة من السياسة الى الرياضة ما جعل المطالب الشعبية الاصلاحية في اي حقل من الحقول الاجتماعية عرضة لتكون ممرا لحروب اهلية من نوع تم تجريبه في اكثر من بلد عربي واسلامي ولم يجلب لتلك البلدان الا الدمار والعار!.
(وهنا ثمة من يتساءل) الى متى هذا اللمز والغمز من اخوان في الوطن يصرحون دون مواربة بانهم لا يريدون بيع اوطانهم لاحد،وانهم لا يريدون الا دولة مدنية الجميع فيها متساو امام القانون؟ وبالتالي اليس من يرفض هذا من قبل اخوانه في الوطن هو من يصر على مذهبة مطالب شعبية محقة اعترف بها الحاكم نفسه؟.
الامر لدى البعض في بعض الاحيان وصل الى حالات اكثر خطورة اذا ما دققنا بها قد تمس ولاء رموز من الاسر الحاكمة نفسها لاوطانها والا ما معنى ان يخرج احدهم مثلا ليقول بان من جملة معايير اختيار هذا المسؤول او ذاك في بلاده (ينبغي ان لا يكون واقعا تحت تأثير النفوذ الايراني)!.
في كل الاحوال فان الامر بات يتجاوز الخطوط الحمراء للسجال الداخلي لدى البعض ليصل الى التشكيك بالولاءات لاطياف من النسيج الاجتماعي الحاضن للتوازن الداخلي لبلدانهم بما قد يخدم مشاريع باتت معروفة يروج لها الاجنبي بان اوطاننا ما هي الا دول ومجتمعات هشة وقلقة لا يمكن التعويل على بقائها موحدة او تماسك بنيانها الا بالاستقواء بالحماية الخارجية!.
متابعون خليجيون من بلدان مختلفة ومن اطياف والوان اجتماعية متنوعة باتوا يتخوفون من ان يكون هذا التصعيد المفاجئ ضد ايران ومحاولة اقلمة قضية البحرين الداخلية ونبش الملفات القديمة في بلد شديد الحساسية مثل الكويت والحديث المتكاثر عن (الخلايا الايرانية النائمة) ما هو الا غطاء لصراع اجنحة هنا او هناك على خلفية ضغوط تتعرض لها الاسر الحاكمة في البلدان الخليجية لحسم امرها بين الجار الايراني الاصيل و(الجار) الاسرائيلي الدخيل الذي يصول ويجول بخلاياه النائمة والمستيقظة ويصطاد من يشاء ويغتال من يشاء في مقدمة لتدويل الوضع الخليجي والاقليمي عموما لوضع اليد على المنطقة برمتها!.
انها الفتنة تطل برأسها من جديد كما يقول مصدر خليجي وثيق الصلة بحاكم بلده وبمجريات احداث البحرين ويضيف بانه سمع من نائب السفير الامريكي في بلاده بان اوباما يعرف جيدا بان ما حصل في البحرين انما هو انتهاك صارخ لحقوق الانسان وان الحكومة البحرينية كما السعودية اخطأتا في معالجتهما لملف المحتجين الا ان مصالح بلاده النفطية والاستراتيجية لا تمكنها من التصادم مع حكومة البلدين!.
بالمقابل ثمة من يسأل في الكويت كما في البحرين كما في بلدان خليجية اخرى،عن المصلحة الوطنية في دفع او حتى بيع المكونات الشيعية في الاقليم باتجاه ايران قسرا،من خلال وضعها جميعا في دائرة الشك الى ان يثبت العكس؟.
ويضيف متسائلا اذا كانت ايران متمددة الى هذا الحد الخطير كما تصور بعض الدوائر الا يعني هذا بان اصحاب هذه النظرية انما يضعون الاسر الحاكمة في موضع الضعيف والعاجز والمعزول عن مفاصل نسيج شعبه وتجانسه الوطني؟!.
فهل وصل الامر بهذا البعض للذهاب بكيده الى درجة العمى حتى يكون مستعدا لوضع نسيج بلاده الوطني او سلمه الاهلي في المزاد العلني من اجل مصالح ومنافع سلطوية عابرة لم تدم لاحد حتى تدوم له؟!.
(بالمقابل فان مقربين من مطبخ صناعة القرار الايراني) يقولون بان ايران التي ترفض مقابلة التصعيد بالتصعيد وهي القادرة عليه بامتياز انما ترتكز على قواعد سياسة خارجية اعتمدتها مبكرا منذ قيام الثورة الاسلامية فيها اساسها حفظ حرمات الجار واعتماد مبدأ الصبر على الاذى و (كظم الغيظ تجاه الاعداء).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق